عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

302

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( لطيفة ) رأيت في ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى للمحب الطبري جلس رجلان يأكلان مع أحدهما خمسة أرغفة والآخر ثلاثة ثم مر بهما ثالث فأكل معهما ثم دفع لهما ثمانية دراهم فقال صاحب الخمسة لي خمسة ولك ثلاثة فقال لا بل لك أربعة ولي أربعة فاختلفا فتحا كما إلى علي رضي اللّه عنه فقال لصاحب الثلاثة اقبل من صاحبك فقال لا أريد الأمر الحق فقال مر الحق لك درهم واحد وله سبعة لأن الثمانية أربعة وعشرون ثلثا لصاحب الخمسة خمسة عشر ثلثا ولك تسعة لأنكم تساويتم في الأكل فأكلت ثمانية وبقي لك واحد وأكل صاحبك ثمانية وبقي له سبعة وأكل الضيف واحدا لك وسبعة لصاحبك . وتزوج رجل في زمانه امرأتين فولدتا في ليلة مظلمة فأتت واحدة بصبي والأخرى بأنثى فاختصمتا في الصبي إلى علي فأمر كل واحدة أن تحلب من لبنها شيئا ثم وزن اللبنين فرجح أحدهما فحكم لصاحبة الراجح بالصبي فقيل من أين أخذت هذا قال من قوله تعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النساء : 11 ] فإن اللّه تعالى قد فضل الذكر في كل شيء حتى في غذائه . قال في ربيع الأبرار : ادعى رجل على علي رضي اللّه عنه عند عمر رضي اللّه عنه فقال له يا أبا الحسن قم إلى خصمك فغضب علي فسأله عمر رضي اللّه عنه عن ذلك قال لأنك كنيتني هل لا قلت يا علي قم إلى خصمك فقبل عمر رأسه وقال بكم هدانا اللّه وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور . ( فوائد : الأولى ) رأيت في تهذيب الأذكار للشيخ العارف باللّه شهاب الدين بن رسلان أن عليا رضي اللّه عنه قال لرجل خرج من الحمام طهرت فلا تنجس أبدا فلم يجبه فقال رجل مجوسي لم لا تجيب أمير المؤمنين فقال بأي شيء أجيبه فقال قل سعدت لا شقيت أبدا فقال علي رضي اللّه عنه : الحكمة ضالة المؤمن خذوها ولو من أفواه المشركين . قال القاضي حسين : لا يقال طاب حمامك بل يقال طاب استحمامك . ( قال مؤلفه رحمه اللّه ) يقال له أباح اللّه لنا ولكم الجنة وأعاذنا وإياكم من النار لما رأيته في كتاب البركة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نعم البيت الحمام يدخله المؤمن فإذا دخله سأل اللّه الجنة واستعاذ به من النار فيا لها من دعوة ما أوفر حظ من أصابها . ( الثانية ) قال علي رضي اللّه عنه : كلوا اللحم فإنه جلاء للبصر ويصفي اللون ويحسن الخلق من تركه أربعين يوما ساء خلقه ، وقال غيره أنه يزيد سبعين قوة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم » وفي لفظ المنافع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم للقلب فرحة عند أكل اللحم ، وفيه أيضا أردأ اللحم لحم الخيل والإبل . وفي نزهة النفوس لحم الضأن يزيد في الحفظ ويقوي الذهن وأطيبه لحم الطيور والمطبوخ أنفع وأخف على المعدة من المشوي والمقلي وأنفع المشوي من الضأن ما عمره سنة وكذلك العجل السمين لأنه من سنة إبراهيم عليه السلام ولحم المعز يورث السوداء والنسيان ويفسد الدم خصوصا المشايخ ومن طبعه بارد ولحم البقر كثير الضرر إلا إذا أكل بالزنجبيل والفلفل الكثير وأجود اللحوم لحم الدجاج قال في لفظ المنافع : لحم الدجاج يحسن اللون ويقوي العقل خصوصا التي لم تبض ولحم الديك